محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وذكر أن هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلته سريّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قال : " إنيّ مسلم " = أو بعد ما شهد شهادة الحق = أو بعد ما سلَّم عليهم = لغنيمة كانت معه ، أو غير ذلك من ملكه ، فأخذوه منه . ذكر الرواية والآثار في ذلك : ( 1 ) 10211 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال ( 2 ) بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلِّم بن جثَّامة مَبْعثًا ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم حِنَةٌ في الجاهلية ، ( 3 ) فرماه محلم بسهم ، فقتله . فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه عيينة والأقرع ، فقال الأقرع : يا رسول الله ، سُنَّ اليوم وغيِّر غدًا ! ( 4 ) فقال عيينة : لا والله ، حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي ( 5 ) فجاء محلِّم في بُرْدين ، ( 6 ) فجلس بين يديْ رسول الله ليستغفر له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا غفر الله لك ! فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْديه ، فما مضت به سابعة حتى مات ، ودفنوه فلفظته الأرض . فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " والآثار بذلك " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " عن نافع أن ابن عمر " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " إحنة في الجاهلية " ، وهو صواب ، و " الإحنة " : الحقد في الصدر . من " أحن " وأما " حنة " كما أثبتها من المخطوطة ، فهي من " وحن " ، وهي أيضًا الحقد . وقد سلف التعليق على هذه اللفظة ، حيث وردت في الأثر رقم 2195 ، في الجزء الثالث : 152 ، 153 ، تعليق : 2 . وقد ذكرت هناك إنكار الأصمعي " حنة " ، وزعم الأزهري أنها ليست من كلام العرب . وهذا دليل آخر على صواب هذه الكلمة ، وأن الذي قاله الأزهري ليس بشيء . ( 4 ) في ابن كثير 2 : 546 : " سر اليوم وغر غدا " وهو خطأ محض . ( 5 ) في المخطوطة : " حتى تذوق بكاؤه " وهو تحريف من الناسخ ، والصواب من السياق ومن تفسير ابن كثير . ( 6 ) في المخطوطة : " في برد " ، والصواب من ابن كثير ، وكما صححه في المطبوعة من سياق الخبر .